ما حكم اقتناء الهامستر أو التنين الملتحي كحيوان أليف؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا. حفظكم الله ووفقكم. ما حكم اقتناء الهامستر أو التنين الملتحي كحيوان أليف؟

ملخص الجواب:

الأصل في اقتناء الحيوانات وتربيتها الجواز، إلا ما ورد الدليل بمنع اقتنائه؛ كالخنزير والكلب غير المأذون فيه والحيوان المفترس المؤذي. وقد دلَّت السنة على جواز اقتناء الحيوان المباح للأنس واللعب؛ ففي حديث أنس رضي الله عنه أن أخًا صغيرًا له كان له نُغَرٌ يلعب به، فقال له النبي ﷺ لما مات: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟». وأما التنين الملتحي ونحوه من السحالي، فإن كان في اقتنائه نفع معتبر؛ كالتعليم ونحوه، فلا حرج في ذلك من حيث الأصل، أما اقتناؤه لمجرد الهواية مع عدم النفع، فالأولى تركه، ولا ينبغي اقتنائه ، خاصة إذا ترتب عليه إضاعة المال أو كثرة الانشغال به. وقد سُئلت اللجنة الدائمة عن اقتناء الحيوانات للزينة والهواية، ومنها الزواحف كالثعابين والسحالي، فقالت: «والثعابين لا نفع فيها، بل فيها مضرة، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وهكذا السحالي... لا نفع فيها فلا يجوز بيعها ولا شراؤها» [فتاوى اللجنة الدائمة (13/38)]. وعليه؛ فالتنين الملتحي من السحالي، فإن كان اقتناؤه بلا نفع معتبر، فالأولى تركه، ويتأكد ذلك إذا كان فيه إضاعة للمال، أما إن وُجدت حاجة أو منفعة معتبرة كالتعليم ونحوه، فلا يظهر مانع من اقتنائه مع تجنب الضرر والإسراف. الهامستر: فيه إشكال وخلاف معاصر مبني على تصنيفه وإلحاقه بالفأر؛ فمن العلماء من ألحقه بالفئران فمنع اقتناءه، ومنهم من رأى أنه ليس الفأر المقصود في الحديث فأجاز تربيته. ولذلك فـالأحوط ترك اقتنائه، بخلاف التنين الملتحي فالأصل جوازه.

الجواب:

أولًا: الأصل في اقتناء الحيوانات

الأصل أنه يجوز للمسلم اقتناء الحيوان الذي لم يأت الشرع بالنهي عن اقتنائه، ما دام لا يضر ولا يترتب على تربيته محذور شرعي.

من السنة النبوية:

  • رواه البخاري ومسلم. ومن أدلة ذلك حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول لأخيه الصغير:
    :«يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»

    وكان أبو عمير يلعب بطائر صغير يسمى النُّغير. وهذا من أدلة أهل العلم على جواز اقتناء الحيوان للأنس واللعب المباح.

من أقوال العلماء:

  • وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في تربية الطيور:
    «لا نعلم بأسًا في ذلك... إذا أحسنوا إليها بالماء والطعام ولم يظلموها فلا بأس بذلك».

    وهذه قاعدة تشمل الحيوان المباح الذي لم يرد دليل خاص بالنهي عن اقتنائه.

ثانيًا: التنين الملتحي. التنين الملتحي المعروف باسم Pogona هو نوع من السحالي من فصيلة الحرذونيات، وليس من الوزغ. والمصادر العلمية تصنف النوع الشائع منه ضمن جنس Pogona وفصيلة Agamidae. حكم التنين الملتحي من السحالي: وقد منعت اللجنة الدائمة من بيع السحالي وشرائها إذا كانت مما لا نفع فيه؛ وعليه فلا يجوز اقتناؤه لمجرد الهواية والزينة إذا كان لا نفع فيه.

من أقوال العلماء:

  • وقد سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن حكم اقتناء الحيوانات لإشباع الهواية أو لأغراض الزينة، ومنها الزواحف كالثعابين والسحالي، فأجابت:
    «من شروط صحة البيع كون العين المعقود عليها مباحة النفع من غير حاجة، والثعابين لا نفع فيها، بل فيها مضرة، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وهكذا السحالي، وهي: السحابل، لا نفع فيها، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها». انتهى من «فتاوى اللجنة الدائمة» (١٣/٣٨).

ثالثًا: حكم الهامستر لا يجوز اقتناء الهامستر أو تربيته في المنازل؛ لكونه من أجناس الفئران التي جاء الشرع بالأمر بقتلها، فلا يشرع اتخاذها للتربية أو الزينة. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه جعل الفأرة من الفواسق التي تقتل، ولهذا قرر الحافظ ابن حجر أن أنواع الفأر تشترك في حكم جواز القتل. ونقل ذلك أهل العلم في بحث حكم الهامستر. حكم تربية الهامستر وإذا كان الهامستر من أجناس الفئران، فلا يجوز اقتناؤه ولا تربيته. وكذلك سئل الشيخ عبد الرحمن البراك عن الهامستر، فمنع تربيته؛ لإلحاقه بالفئران التي جاءت الشريعة بتسميتها من الفواسق. رابعًا: وجوب الإحسان إلى الحيوان حتى الحيوان الذي يجوز اقتناؤه يحرم تعذيبه أو تجويعه أو إهماله.

من السنة النبوية:

  • رواه البخاري ومسلم. قال النبي ﷺ:
    «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ». متفق عليه.

    فمن اقتنى حيوانا أذن الشارع باقتنائه، وجب عليه أن يقوم بحقه؛ من توفير الطعام والماء، وتهيئة البيئة المناسبة له، وألا يعذبه أو يهمله.

خامساً: نصيحة:- وينبغي للمسلم أن يعرف قدر عمره، وألا يستهلك أيامه وساعاته في العناية بالحيوانات والهوايات حتى تشغله عما خُلق من أجله؛ فإن العمر رأس مال العبد، وكل يوم يمضي منه فلن يعود. وسيُسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. فحريٌّ به أن يغتنم فراغه في تعلُّم التوحيد، وأحكام الطهارة والوضوء والصلاة والصيام، وقراءة القرآن وحفظه وتدبره، ومعرفة الحلال والحرام؛ فهذه علوم يحتاج إليها كل يوم، وهي زاده إلى قبره وآخرته. وكم من إنسان ضيَّع الساعات في اللهو والمباحات، ثم أدركه الموت قبل أن يتفقه في دينه أو يستكثر من صالح عمله! فلا يجعل المسلم نصيبه من الدنيا أكبر همه، بل يغتنم صحته وفراغه قبل المرض والشغل، وحياته قبل الموت؛ فإن ما قدَّمه لله وجده أمامه، وما أضاعه من عمره فلن يستطيع استرجاعه. النتيجة: الأصل أنه يجوز للمسلم اقتناء الحيوانات التي لم يأت الشرع بالنهي عن اقتنائها، ما دامت غير ضارة، ولا يترتب على تربيتها محذور شرعي. حكم التنين الملتحي: التنين الملتحي من أنواع السحالي، وقد منعت اللجنة الدائمة من بيع السحالي وشرائها إذا كانت مما لا نفع فيه؛ وعليه فلا يجوز اقتناؤه لمجرد الهواية أو الزينة إذا كان لا نفع فيه. حكم الهامستر: لا يجوز اقتناء الهامستر أو تربيته في المنازل؛ لكونه من أجناس الفئران التي جاء الشرع بالأمر بقتلها، فلا يشرع اتخاذها للتربية أو الزينة. وجوب الإحسان إلى الحيوان: ومن اقتنى حيوانا أذن الشرع باقتنائه، وجب عليه الإحسان إليه والقيام بحقه، بتوفير الطعام والماء والرعاية والبيئة المناسبة له، ويحرم تعذيبه أو إهماله أو تحميله ما يضره.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

هل يجوز لي تعقيم قطتي؟

هل يجوز تعقيم القط إذا كان هناك سبب طبي، مثل احتمال إصابته بأمراض في الجهاز البولي أو فيروسات نتيجة عدم قدرته على التزاوج؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الدمى المحشوة والشخصيات الكرتونية في الإسلام

هل الدمى المحشوة (stuffed animals) جائزة في الإسلام؟ خصوصًا تلك التي لا تشبه الحيوانات الحقيقية، مثل الشخصيات الكرتونية (كـ “ستيتش”). جزاك الله خيرًا.

اقرأ الإجابة كاملة

الحكم الشرعي في رعاية الحيوانات، والجمعيات الخيرية المعنية بها، والإحسان إليها؟

السؤال: يسأل السائل: كنتُ أتساءل هل لديكم معرفة بأفضل الجمعيات الخيرية المختصة برعاية الحيوانات، سواء تلك التي تعتني بالحيوانات الأليفة المعنَّفة كالكلاب والقطط، أو التي تعمل على حماية الحيوانات المهددة بالانقراض كالدببة القطبية؟ وسبب سؤالي أن بعض الناس يقتنون الثعابين كحيوانات أليفة، وهذا لا يجوز فيما يظهر، لحديث النبي ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْحِلِّ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا». (رواه مسلم) لكن من الواضح أيضًا أن تعذيب الثعابين حتى الموت لا يجوز. وكذلك ما حكم الإحسان إلى الخنازير والتعامل معها؟ وهل الخنزير نجس بمجرد لمسه؟ أعلم فيما يبدو أنه لا توجد جمعيات خيرية إسلامية متخصصة في رعاية الحيوانات، لذلك أحببت أن أسأل إن كان لديكم علم أو توجيه في هذا الباب.

اقرأ الإجابة كاملة

ما حكم الصيد بالطُّعم الحي، وصيد السمك للترفيه ثم إعادته إلى الماء؟

ما حكم استخدام الطُّعم الحي، كالديدان أو الأسماك الصغيرة، لصيد الأسماك الأكبر حجمًا؟ وما حكم صيد السمك لمجرد الترفيه ثم إعادته إلى الماء، أو إعادة السمكة إلى الماء لأنها غير مستساغة الطعم؟

اقرأ الإجابة كاملة