هل يُشرع ترديد ألفاظ الإقامة بعد انتهائها كما هو الحال في الأذان، أم أن ذلك يُعد بدعة؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو: بعد انتهاء الإقامة، يقوم بعض الناس بترديد الكلمات الأخيرة منها، فيقولون: «لا إله إلا الله»، أو يرددون الشهادتة كامل قبل تكبيرة الإحرام. فهل من السنة ترديد ألفاظ الإقامة بعد المؤذن كما هو الحال في الأذان، أم أن ذلك يُعد بدعة؟ وهل هناك دعاء مشروع يمكن للمسلم أن يقوله بين الإقامة وتكبيرة الإحرام؟ جزاكم الله خيرًا.

ملخص الجواب:

أولًا: ترديد الشهادتين أو قول «لا إله إلا الله» بعد انتهاء الإقامة، على وجه التعبد والالتزام به قبل تكبيرة الإحرام، باعتباره ذكرًا مخصوصًا بهذا الموضع، بدعة لا أصل لها في السنة؛ لعدم ثبوت دليل على تخصيص هذا الوقت بذلك. ثانيًا: أما ترديد ألفاظ الإقامة مع المقيم، كما تُردَّد ألفاظ الأذان، فهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم؛ فذهب بعض الفقهاء إلى استحباب ذلك، مستدلين بعموم قوله ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ»، وبأن الإقامة سُمِّيت أذانًا في السنة. ثالثًا: لم يثبت دعاء مخصوص يُقال بعد انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، وإنما المشروع للمصلي أن يُكبِّر للإحرام مع الإمام، ثم يأتي بدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام.

الجواب:

أولًا: الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف

من القرآن الكريم:

  • الشورى: ٢١
    أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [ال
  • الحشر: ٧
    وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُو

من السنة النبوية:

  • متفق عليهوعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال:
    «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».

    فالأصل أن الأذكار المقيدة بوقت أو سبب مخصوص لا تُشرع على وجه التخصيص إلا بدليل. وعليه، فإن تخصيص ما بعد انتهاء الإقامة بترديد الشهادتين أو قول «لا إله إلا الله» على أنه سنة مستقلة، لا دليل عليه. أما قول «لا إله إلا الله» من حيث الأصل، فهو من أعظم الأذكار، وإنما الكلام في تخصيصه بهذا الموضع والتزامه على أنه سنة.

ثانيًا: حكم ترديد ألفاظ الإقامة مع المقيم

من السنة النبوية:

  • رواه البخاري ومسلمثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
    «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»
  • رواه البخاري ومسلم.وثبت عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، ثم قال في الثالثة: «لِمَنْ شَاءَ».

    والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة. فدل الحديث على أن الإقامة قد تُسمَّى أذانًا، ومن هنا استدل بعض أهل العلم بعموم الأمر بإجابة المؤذن على استحباب إجابة المقيم أيضًا. وهذا الاستدلال له وجه، إلا أن تسمية الإقامة أذانًا لا تستلزم بالضرورة مساواتها للأذان في جميع الأحكام؛ ولذلك وقع الخلاف بين أهل العلم.

ثالثًا: أقوال أهل العلم في ترديد الإقامة

من أقوال العلماء:

  • اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
    قررت أن السنة أن يقول المستمع للإقامة مثل ما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثانٍ، فيقول عند الحيعلة: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وعند قوله: «قد قامت الصلاة» يقول مثله، ولا يقول: «أقامها الله وأدامها»؛ لأن الحديث الوارد فيها ضعيف.
  • الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    سُئل: هل يُردَّد خلف المقيم كالأذان؟ فأجاب: «نعم، يُستحبّ أن يُجيب المقيم كما أجاب المؤذن».
  • الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    ذهب إلى عدم سنية الترديد مع الإقامة؛ لأن الحديث الخاص بمتابعة المقيم فيه نظر، ولأن الأمر بإجابة المؤذن لا يلزم منه دخول الإقامة فيه. فالمسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها أهل العلم، ولا يصح تبديع من ردَّد ألفاظ الإقامة اعتمادًا على القول باستحباب ذلك.

رابعًا: هل يُقال «أقامها الله وأدامها»؟ رُوي عن النبي ﷺ أنه قال عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة»: «أقامها الله وأدامها». رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف؛ ففي إسناده راوٍ مبهم، وقد ضعَّفه الشيخ الألباني. ولهذا فإن من اختار استحباب إجابة المقيم يقول عند سماع «قد قامت الصلاة»: «قد قامت الصلاة»، كما يقول المقيم. خامسًا: هل يوجد دعاء مشروع بين الإقامة وتكبيرة الإحرام؟

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
    «هذا سنة بعد الأذان، والإقامة أذان ثانٍ يقال بعدها»
  • قال رحمه الله أيضاً:
    «هذا مشروع بعد الأذان، وبعد الإقامة، إذا قال: لا إله إلا الله، مثلما قال المؤذن، يقول بعدها: اللهم صل وسلم على رسول الله، أو يأتي بالصلاة الإبراهيمية، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته»

النتيجة: الراجح أن ترديد ألفاظ الإقامة مع المقيم مشروع؛ لعموم الأدلة الواردة في إجابة المؤذن، ولأن النبي ﷺ سمَّى الإقامة أذانًا، وهو قول جمهور الفقهاء واختيار الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة. أما تخصيص ما بعد انتهاء الإقامة بترديد الشهادتين كاملتين، أو إعادة «لا إله إلا الله» مرة أخرى على أنها سنة مستقلة قبل تكبيرة الإحرام، فلا أصل له، ويكون بدعة إذا التُزم على وجه التعبد والتخصيص. وينبغي التفريق بين قول «لا إله إلا الله» متابعةً للمقيم عند ختام الإقامة، وهو مشروع على القول الراجح، وبين إعادتها بعد الفراغ من الإقامة على أنها ذكر مخصوص، فهذا لا دليل عليه.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

كفّ الثياب أثناء الصلاة

ما حكم ارتداء الملابس التي تتجاوز الكعبين عند الخروج في الأماكن العامة، إذا كان بالإمكان طيّها لتكون فوق الكعبين أثناء الصلاة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجب على المرأة قضاء الصلاة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة؟

إذا نزل الحيض على المرأة بعد دخول وقت الصلاة، ولم تكن قد صلت تلك الصلاة، فهل يجب عليها قضاء تلك الصلاة بعد أن تطهر؟

اقرأ الإجابة كاملة

ما حكم ترديد الأذان المُسجَّل إذا كان لا يمكن سماع أذان المسجد؟

أعيش في إحدى الدول الغربية، ولا أستطيع سماع الأذان من منزلي. ولدي ساعة في البيت تُصدر الأذان عند دخول وقت الصلاة. فهل يُشرع لي أن أردد خلف هذا الأذان، وأن أدعو بالدعاء الوارد بعده، أم أن ذلك خاص بالأذان الذي يُرفَع من المؤذن؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يُشرع التسبيح والتعوذ والرد عند بعض الآيات أثناء الصلاة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح الله، وإذا مرَّ بآية فيها تعوذ تعوَّذ، كما جاء في صحيح مسلم (772). وكذلك كان ﷺ يردد بعض العبارات عند بعض الآيات، مثل قوله: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» عند قوله تعالى في سورة التين: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. (سنن أبي داود، الحديث رقم 887.) فهل يُشرع للمسلم أن يتبع هذه السنة في صلاته؟ وهل يختص ذلك بصلاة النافلة، أم يُشرع أيضًا في الصلوات المفروضة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل الأفضل أن أتقدم لإمامة الصلاة أم أتركها خوفا من الرياء؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ عندي سؤال بخصوص إمامة الصلاة. في كثير من الأحيان يقدمني أهل المسجد للإمامة لقلة وجود المتقنين للتلاوة بين الناس ولا يوجد إمام راتب رغما أنه أكبر المساجد في المنطقة في بعض الأحيان، أجد في نفسي رغبة في الإمامة لأني أحب القراءة على الميكرفون وأريد أجر الناس الذين يصلون خلفي ولكنني في الوقت نفسه أخاف جدا من الوقوع في الرياء أو أن تفسد نيتي. أحيانا أشعر أنني أذهب إلى المسجد فقط لكي أؤم الناس في الصلاة وهو خطوات من بيتي والله إنني أُعاني من هذا الأمر فكيف أتعامل مع هذه المشاعر؟ وعندما يقدمني الناس لإمامة الصلاة، هل أقبل وأتقدم راضيا، أم الأفضل أن أتركها لغيري خوفا من الرياء وجزاكم الله خيرا

اقرأ الإجابة كاملة

إذا نام شخص عن صلاة المغرب، ثم استيقظ فصلّاها معتقدًا أن وقتها لم يخرج بعد، فهل يصلّي سنّتها الراتبة أم يتركها؟

إذا نام شخص عن الصلاة حتى خرج وقتها تمامًا، أو لم يبقَ من وقتها إلا القليل، ثم استيقظ وبادر إلى الصلاة فورًا (بعد أن تحقّق سريعًا من هاتفه مما إذا كان وقت الصلاة قد خرج أو دخل للتو)، فصلّى الفريضة، كصلاة المغرب مثلًا، ثم نظر إلى السماء فظنّ أن هناك متسعًا من الوقت لأداء صلاة السنة قبل خروج وقت المغرب (وقبل رفع أذان العشاء)، فهل يصلّي السنة أم يتركها؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز لسائق أوبر أو الطالب الجامعي أن يصلي جالسًا على كرسي أو مقعد السيارة، أم يجب عليه القيام أثناء الصلاة؟

إذا كان الشخص يعمل سائقًا في أوبر، أو كان موجودًا في الحرم الجامعي، فهل يجوز له أن يصلي وهو جالس على كرسي أو على مقعد السيارة، أم يجب عليه أن يصلي قائمًا؟

اقرأ الإجابة كاملة