هل يجوز لسائق أوبر أو الطالب الجامعي أن يصلي جالسًا على كرسي أو مقعد السيارة، أم يجب عليه القيام أثناء الصلاة؟
السؤال: إذا كان الشخص يعمل سائقًا في أوبر، أو كان موجودًا في الحرم الجامعي، فهل يجوز له أن يصلي وهو جالس على كرسي أو على مقعد السيارة، أم يجب عليه أن يصلي قائمًا؟
ملخص الجواب:
لا يجوز للمسلم أن يصلي صلاة الفريضة جالسًا على كرسي أو على مقعد السيارة مع قدرته على القيام؛ لأن القيام ركن من أركان صلاة الفريضة، لا تصح الصلاة بدونه إلا لعذر شرعي. أما صلاة النافلة، فيجوز أداؤها جالسًا ولو كان المصلي قادرًا على القيام، غير أن أجر القائم أفضل من أجر القاعد.
الجواب:
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم
من القرآن الكريم:
- البقرة: ٢٣٨
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾
وجه الدلالة: أمر الله تعالى بالقيام في الصلاة، والأصل في الأمر الوجوب، ولذلك كان القيام ركنًا من أركان صلاة الفريضة لمن قدر عليه.
- التغابن: ١٦
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
وجه الدلالة: أن المسلم يجب عليه أداء الصلاة قائمًا ما دام قادرًا، فإن عجز عن القيام لعذر شرعي، صلى بحسب استطاعته.
ثانيًا: الأدلة من السنة النبوية. وجوب القيام في صلاة الفريضة
من السنة النبوية:
- رواه البخاري في «صحيحه» عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال:
«صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أوجب القيام على القادر، ولم يرخص في الجلوس إلا عند العجز عن القيام.
جواز الجلوس في صلاة النافلة:
من السنة النبوية:
- رواه مسلم في «صحيحه»عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: حُدِّثت أن رسول الله ﷺ قال:
«صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ».
وجه الدلالة: أن صلاة النافلة جالسًا جائزة للقادر على القيام، ولكن أجرها نصف أجر صلاة القائم، أما العاجز عن القيام لعذر شرعي فلا ينقص أجره بسبب عجزه.
ثالثًا: حكم صلاة سائق أوبر والطالب في الجامعة. سائق أوبر: إذا دخل وقت صلاة الفريضة وهو يعمل سائقًا، وجب عليه أن يتوقف في مكان آمن، وينزل من السيارة، ويصلي قائمًا مستقبلًا القبلة، مع أداء الركوع والسجود وسائر أركان الصلاة. ولا يجوز له أن يصلي الفريضة جالسًا على مقعد السيارة لمجرد انشغاله بالعمل، أو خوفه من فوات بعض الركاب أو الأرباح. الطالب في الحرم الجامعي: يجب على الطالب أن يصلي الفريضة قائمًا إذا كان قادرًا على القيام، ولا يجوز له أن يصلي جالسًا على الكرسي لمجرد وجوده في الجامعة، أو بسبب الحرج من الناس، أو عدم وجود مصلى مخصص. بل يصلي في أي مكان طاهر مباح يتمكن فيه من أداء الصلاة بشروطها وأركانها. صلاة النافلة: يجوز للسائق والطالب أداء صلاة النافلة جالسين مع القدرة على القيام، لكن القيام أفضل وأعظم أجرًا. أما النافلة في السيارة، فيجوز أداؤها جالسًا، ولا سيما في السفر، مع مراعاة أحكام استقبال القبلة، وألا يترتب على الصلاة أثناء القيادة خطر أو انشغال عن الطريق. رابعًا: متى يجوز أداء الفريضة جالسًا؟ يجوز أداء صلاة الفريضة جالسًا عند العجز عن القيام، كالمريض الذي لا يستطيع الوقوف، أو من تلحقه مشقة شديدة غير معتادة بالقيام. أما مجرد العمل أو الدراسة أو ضيق المكان أو الحرج من الناس، فليست أعذارًا تبيح ترك القيام مع القدرة عليه. وإذا تعذر على الشخص النزول من السيارة لعذر حقيقي، وخشي خروج وقت الصلاة، ولم يجد وسيلة لأدائها على هيئتها المعتادة، فإنه يصلي بحسب استطاعته، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها. النتيجة: القيام ركن من أركان صلاة الفريضة، فلا يجوز لسائق أوبر ولا للطالب في الجامعة أن يصلي الفريضة جالسًا مع القدرة على القيام، ومن صلى جالسًا بغير عذر شرعي لم تصح صلاته، ووجب عليه إعادتها. أما صلاة النافلة فيجوز أداؤها جالسًا مع القدرة على القيام، لكن أجر القاعد نصف أجر القائم، إلا من كان معذورًا.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
جمع الصلاة دون عذر
هل يجوز جمع صلاة الظهر والعصر دون عذر؟
ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟
يسأل السائل: ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟ ليس جميع الصلوات، بل مثلًا قد يكون في يومٍ ما فاته صلاة العصر والمغرب، لكنه صلّى بقية الصلوات. وكان ذلك في سنٍ صغيرة ولم يكن يُدرك عِظم الإثم، أما الآن فهو محافظ على جميع الصلوات ويحرص عليها. كما أنه لا يستطيع تحديد عدد الصلوات التي فاتته ولا أيّها التي فاتته تحديدًا، وإنما يريد أن يُبرئ ذمته ويكون له سجلّ صافٍ عند الله.
هل يجوز أن أصلي التهجد بعد أن أوترت قبل النوم؟
هذه مسألة تتعلق بصلاة الوتر. أحيانًا أنوي أن أستيقظ لصلاة التهجد، ولذلك أؤخر الوتر، لكن أحيانًا لا أستيقظ إلا بعد أذان الفجر. فهل يجوز لي أن أوتر قبل النوم، ثم أستيقظ بعد ذلك لصلاة التهجد دون أن أوتر مرة ثانية؟
هل يجب صلاة ركعتين في الميقات قبل مناسك العمرة؟ أي عند الإحرام؟
هل يجب صلاة ركعتين في الميقات قبل مناسك العمرة؟ أي عند الإحرام
هل تصح صلاة المأموم إذا أنصت للإمام ولم يقرأ الفاتحة؟
دخلتُ مع الجماعة في الركعة الأولى، وكان الإمام لا يزال قائمًا يقرأ آيات إضافية بعد سورة الفاتحة، وكان لدي وقت كافٍ لقراءة سورة الفاتحة كاملة قبل أن يركع الإمام. ومع ذلك، تعمدتُ عدم قراءة الفاتحة، وبقيتُ صامتًا وتابعتُ الإمام. فهل تُعد هذه الركعة صحيحة؟ وهل صلاتي كاملة صحيحة؟ وهل كان يجب عليَّ قراءة سورة الفاتحة لأنني أدركتُ الإمام وكان لدي وقت كافٍ لإتمامها، أم أن قراءة الإمام تكفي للمأموم؟ وإذا كنتُ قد أخطأت، فهل يجب عليَّ إعادة تلك الركعة أو إعادة الصلاة كاملة، أو سجود السهو، أم لا يلزمني شيء؟
ما الفرق في قصر الصلاة بين المسافر الذي يعلم مدة إقامته والمسافر الذي لا يعلمها؟
ما الفرق الأساسي بين قصر صلاة المسافر الذي يعرف مدة قيامه في مدينة وبين صلاة للسافر الذي لا يعلم مدة قيامه في مدينة.
إذا نام شخص عن صلاة المغرب، ثم استيقظ فصلّاها معتقدًا أن وقتها لم يخرج بعد، فهل يصلّي سنّتها الراتبة أم يتركها؟
إذا نام شخص عن الصلاة حتى خرج وقتها تمامًا، أو لم يبقَ من وقتها إلا القليل، ثم استيقظ وبادر إلى الصلاة فورًا (بعد أن تحقّق سريعًا من هاتفه مما إذا كان وقت الصلاة قد خرج أو دخل للتو)، فصلّى الفريضة، كصلاة المغرب مثلًا، ثم نظر إلى السماء فظنّ أن هناك متسعًا من الوقت لأداء صلاة السنة قبل خروج وقت المغرب (وقبل رفع أذان العشاء)، فهل يصلّي السنة أم يتركها؟