ما حكم تنظيم مسابقة للمشي يمول المشاركون جائزتها؟

السؤال: نحن جماعة من الأصحاب فعلنا مسابقة أن من مشى أكثر شيء في الشهر يكون له جائزة. ولهذه الجائزة يدفع كل واحد من المشاركين مالاً لكي يشترى من هذا المال الجائزة للفائز. هل هذا يعد ميسراً؟ وهل يجوز هذا المسابقة والجائزة؟

ملخص الجواب:

هذه المسابقة لا تجوز إذا كان جميع المشاركين يدفعون مالًا لتكوين الجائزة، ثم يأخذها الفائز؛ لأن كل مشارك إما أن يغنم بأخذ الجائزة أو يغرم بخسارة ما دفعه، وهذه هي حقيقة الميسر (القمار) الذي حرمه الله تعالى. أما إذا كانت الجائزة من متبرعٍ أجنبي لا يشارك في المسابقة، أو من جهة راعية، أو من أحد المتسابقين وحده دون أن يدفع الباقون شيئًا، فلا تدخل في الميسر في الجملة، مع مراعاة الضوابط الشرعية.

الجواب:

أولًا: تحريم الميسر في القرآن

من القرآن الكريم:

  • المائدة: ٩٠
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
  • المائدة: ٩١
    إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

    والميسر هو أن يكون الإنسان بين الغنم والغرم، فقد يربح وقد يخسر.

ثانيًا: السنة في جوائز المسابقات

من السنة النبوية:

  • رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ:
    «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ».

    ومعنى الحديث: أن العوض في المسابقات لا يجوز إلا فيما استثناه الشرع، أو ما ألحق به أهل العلم مما فيه مصلحة شرعية.

ثالثًا: لماذا تعد هذه الصورة من الميسر؟ في الصورة المذكورة: -جميع المتسابقين يدفعون مالًا. -ثم تُشترى من هذا المال جائزة. -والفائز وحده يأخذها. فكل مشارك: إما أن يخسر ما دفعه. وإما أن يربح الجائزة. وهذا هو معنى الميسر؛ لأن المال دائر بين الغنم والغرم. أما لو كانت الجائزة من شخص متبرع، أو من جهة راعية لا تشارك في المسابقة، فلا يكون المتسابقون قد خاطروا بأموالهم. من أقوال أهل العلم:

من أقوال العلماء:

  • الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
    حكم شراء بعض السلع للفوز بجائزة عليها قال رحمه الله في بيان ضابط الميسر: "إذا كانت الجائزة بالقمار... فهذا من القمار، من الميسر، لا يجوز."
  • الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
    وسئل عن مسابقة يشترك فيها الجميع بدفع مال، وتكون الجوائز للفائزين، فقال: "لا يجوز أخذ العوض على هذه المسابقات... أما لو أن شخصًا من الناس أخرج جائزة للفائز في السباق فهذا لا بأس به؛ لأنه هنا لا ضرر على المتسابقين، إما أن يسلموا وإما أن يغنموا، وليس فيه مقامرة."

    وهذا هو عين المسألة؛ لأن الجائزة إذا كانت من أموال المتسابقين كانت من الميسر، وإذا كانت من متبرع خارجي فلا تكون كذلك.

النتيجة: إذا كان جميع المشاركين يدفعون مالًا لتكوين الجائزة، ثم يأخذها الفائز، فهذا لا يجوز، وهو من الميسر المحرم؛ لأن كل مشارك معرض للغنم أو الغرم. أما إذا كانت الجائزة من متبرعٍ لا يشارك في المسابقة، أو من جهة راعية، أو من أحد المتسابقين وحده دون مشاركة الباقين في دفع قيمتها، فلا تدخل في الميسر من هذه الجهة، مع مراعاة بقية الضوابط الشرعية.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة