هل تصح الدعوى بأن عائشة رضي الله عنها كانت أكبر من تسع سنوات عند الدخول بها؟

السؤال: ينص الحديث على أن زواج عائشة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم كان عندما كان عمرها تسع سنوات. ولكنني رأيت على الإنترنت الافتراض الآتي، فهل هذه التواريخ صحيحة أم لا؟ وسأذكره فيما يلي: حساب عمر عائشة رضي الله عنها: 10 وفقًا لما ذكره ابن كثير، كانت أسماء رضي الله عنها تكبر أختها الصغرى عائشة رضي الله عنها بعشر سنوات، وكانت قد وُلدت سنة 595م. وبناءً على ذلك، يمكن الافتراض أن عائشة رضي الله عنها وُلدت سنة 605م. 17 عاشت أسماء رضي الله عنها حتى بلغت مئة سنة، وتوفيت سنة 73هـ، مما يعني أنها هاجرت إلى المدينة وهي في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمرها. وبناءً على ذلك، يمكن الافتراض أن عائشة رضي الله عنها كان عمرها سبع عشرة أو ثماني عشرة سنة عند هجرتها إلى المدينة. 19 ذكر الإمام النووي أن الدخول بعائشة رضي الله عنها كان في السنة الثانية من الهجرة، وبناءً على ذلك يكون عمرها عند الدخول تسع عشرة أو عشرين سنة.

ملخص الجواب:

الراجح الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ عقد على عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وهذا ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم من رواية عائشة نفسها رضي الله عنها، فلا يجوز ترك هذا النقل الصحيح الصريح من أجل حسابات تاريخية ظنية. أما الاستدلال بعمر أسماء رضي الله عنها لإثبات أن عائشة كانت في التاسعة عشرة أو العشرين، فليس بصحيح؛ لأن مقدماته غير ثابتة، وفيها اختلاف بين المؤرخين، ولا يجوز تقديم الروايات التاريخية المحتملة على الحديث الصحيح المتفق عليه.

الجواب:

هل تصح الدعوى بأن عائشة رضي الله عنها كانت أكبر من تسع سنوات عند الدخول بها؟

من السنة النبوية:

  • وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
    « تزوَّجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا ابنةُ ستِّ سِنينَ بمكَّةَ، مُتَوَفَّى خَديجةَ، ودخَلَ بي وأنا ابنةُ تِسعِ سِنينَ بالمدينةِ.»

• وهذا الحديث: رواه صاحبة القصة نفسها. أخرجه البخاري ومسلم. تلقته الأمة بالقبول. ولذلك قال العلماء: لا يجوز رد هذا الحديث الصحيح بحسابات تاريخية محتملة. ثانيًا: هل حساب عمر أسماء رضي الله عنها صحيح؟ الجواب: لا. الاستدلال المنتشر على الإنترنت يقوم على عدة افتراضات، وكل واحد منها فيه نظر. (1) قولهم: أسماء أكبر من عائشة بعشر سنوات هذه الرواية ليست في الصحيحين، وإنما جاءت في بعض كتب التاريخ. وقد ذكر أهل العلم أن هذا التقدير ليس متفقًا عليه، بل وردت روايات أخرى تدل على أن الفرق كان أكثر أو أقل. فلا يصح بناء نتيجة قطعية عليها. (2) قولهم: أسماء عاشت مائة سنة بالضبط هذا أيضًا ليس نصًا دقيقًا. فالعرب كثيرًا ما تستعمل لفظ "مائة سنة" للتقريب. ولذلك لا يجوز أن تبنى عليه عملية حسابية دقيقة بالسنة والشهر. (3) قولهم: إذًا كان عمر عائشة عند الهجرة ١٧ أو ١٨ سنة هذه نتيجة مبنية على مقدمات غير ثابتة. فإذا بطلت المقدمات بطل الاستدلال. ثالثًا: لماذا يقدم الحديث على هذه الحسابات؟ تحديد سن عائشة رضي الله عنها حين عقد النبي صلى الله عليه وسلم عليها بست سنين، وحين بنى بها بتسع سنين، لم يكن اجتهادًا للعلماء حتى ينظر في صوابه من خطئه، وإنما هو نقل تاريخي ثبت بما يؤكد صحته وضرورة التسليم به. ورد من قول صاحبة الشأن نفسها عائشة رضي الله عنها، وليس من كلام أحد عنها.

من أقوال العلماء:

  • وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:
    "ليس للسن الذي تتزوج فيه المرأة حد... كما زوج الصديق عائشة وهي بنت ست سنين أو سبع سنين... وليس للزوج أن يقربها حتى تكون أهلاً لذلك."

النتيجة: ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ عقد على عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع. هذا الحديث رواية عائشة نفسها، وهو أصح من جميع الروايات التاريخية. الحسابات المنتشرة على الإنترنت مبنية على افتراضات تاريخية مختلف فيها، مثل الفرق بين عمر أسماء وعائشة، وعمر أسماء عند الوفاة، فلا تصلح لمعارضة النص الصحيح. لذلك فالقول بأن عائشة رضي الله عنها كانت ١٩ أو ٢٠ سنة عند الدخول قول غير صحيح، ولا يثبت أمام الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة