هل تحريك الاصبع خاص بالتشهد أم يسن بين السجدتين أيضا؟ وما هو الطريقة الصحيحة لتحريك الأصبع؟
السؤال: هل تحريك الاصبع خاص بالتشهد أم يسن بين السجدتين أيضا؟ وما هو الطريقة الصحيحة لتحريك الأصبع
ملخص الجواب:
السنة الثابتة عن النبي ﷺ هي الإشارة بالسبابة وتحريكها في التشهد، في التشهد الأول والأخير، بحسب الصلاة. ففي الرباعية والمغرب يكون ذلك في التشهدين، وفي الثنائية كالفجر وصلاة النافلة يكون في التشهد الأخير. وأما بين السجدتين فلم يثبت في الأحاديث الصحيحة الصريحة أن النبي ﷺ كان يحرك السبابة، ولذلك فالأقرب الاقتصار على التحريك في التشهد. وصفة التحريك: أن يقبض أصابع يده اليمنى، ويشير بالسبابة نحو القبلة، ويحركها تحريكًا يسيرًا من أول التشهد إلى السلام، من غير مبالغة ولا خفض ورفع ظاهر. وهذا هو الذي رجحه الشيخ الألباني رحمه الله.
الجواب:
أولًا: الأصل في اتباع صفة صلاة النبي ﷺ
من القرآن الكريم:
- الأحزاب: ٢١
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
من السنة النبوية:
- رواه البخاري.وقال النبي ﷺ:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
فالأصل في هيئة الصلاة أن نقتصر على ما ثبت عن رسول الله ﷺ.
ثانيًا: ثبوت الإشارة بالسبابة في التشهد ثبت ذلك في أحاديث صحيحة متعددة.
من السنة النبوية:
- رواه مسلم.وقدثبت عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى... وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ».
هذا الحديث دليل صحيح صريح على أصل الإشارة بالسبابة في التشهد.
ثالثًا: الدليل على تحريك السبابة الإشارة بالسبابة في التشهد، وثبت تحريكها:
من السنة النبوية:
- رواه النسائي وأحمد والدارمي وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح النسائي وفي أصل صفة صلاة النبي ﷺ.حديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال في صفة تشهد النبي ﷺ:
أصرح ما ورد في التحريك حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، في صفة تشهد النبي ﷺ: فلما ذكر جلوسه قال: «ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا».
فهذا نص صريح في تحريك السبابة، وليس مجرد رفعها والإشارة بها.
وأما رواية: «ولا يحركها» فقد حكم الشيخ الألباني على هذه الزيادة بأنها شاذة أو منكرة، ورجح الرواية المثبتة للتحريك: « فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا». فالخلاصة: الإشارة بالسبابة ثابتة بلا إشكال، وتحريكها في التشهد ثابت في حديث وائل بن حجر وصححه الألباني رحمه الله . رابعًا: متى يبدأ التحريك ومتى ينتهي؟ قال الشيخ الألباني رحمه الله أن التحريك يبدأ من أول الجلوس للتشهد ويستمر إلى نهاية التشهد والسلام.
من أقوال العلماء:
- في فتوى ما حكم الإشارة بالسبابة في التشهد وكيفيتها ؟ قال رحمه الله في شرحه لحديث وائل:
« نصٌّ صريحٌ على أن التحريك بدأ من ساعة جلوسه - عليه الصلاة والسلام - للتشهد مستمرًّا بالتحريك إلى الدعاء ؛ لأنه قال : يدعو بها ».
- قال شيخ الألباني رحمه الله في استمرار التحريك
« كان يحرِّكها مستمرًّا في تحريكها حتى نهاية التشهد ؛ أي: إلى السلام». [كلام الشيخ الألباني في وقت ابتداء تحريك السبابة وانتهائه]
وعليه: لا يخص التحريك بقول «لا إله إلا الله»، ولا بلفظ الجلالة، ولا بمواضع معينة من الدعاء؛ إذ لم يثبت دليل صحيح يخصصه بذلك. وقد نص الشيخ الألباني رحمه الله على أن تقييد التحريك بلفظة الجلالة رأي لا أصل له في السنة ولا في أثر عن صحابي.
خامسًا: كيف تكون حركة السبابة؟
من السنة النبوية:
- أبو داودالثابت في الحديث هو قول وائل رضي الله عنه:
«فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا».
أما تحديد سرعة معينة للحركة فلم يثبت فيه حديث. وبيّن الشيخ الألباني رحمه الله أن المقصود التحريك مع توجيه السبابة إلى القبلة، وليس أن يجعل المصلي إصبعه ترتفع وتنخفض بصورة ظاهرة ومتكررة؛ وقال عن هذا الخفض والرفع: «هذا لا أصل له». [شرح الشيخ الألباني لكيفية تحريك السبابة]
من أقوال العلماء:
- وقال أيضًا عندما سئل عن مقدار الحركة وشدتها:
إنه لم يثبت في السنة تحديد نوع معين للتحريك، وإنما جاء الحديث مطلقًا بالتحريك؛ ولذلك يبقى على إطلاقه. [كلام الألباني في مقدار حركة السبابة]
وعليه فالصورة المختارة: يرفع السبابة ويوجهها نحو القبلة، ويحركها في موضعها حركة يسيرة، دون مبالغة في الخفض والرفع، ويستمر على ذلك إلى السلام.
سادسًا: هل تحرك السبابة بين السجدتين؟ الذي ثبت صريحًا في الأحاديث الصحيحة هو تحريك السبابة حال الجلوس للتشهد.
من السنة النبوية:
- أبو داودفحديث وائل بن حجر رضي الله عنه الذي فيه:
«ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا»
جاء في سياق جلوس النبي ﷺ للتشهد. ولذلك فالأقرب الاقتصار على الموضع الذي ثبتت فيه السنة، وهو التشهد، وأما الجلسة بين السجدتين فلا يسن فيها تحريك السبابة؛ لعدم ثبوت حديث صحيح صريح يدل على أن النبي ﷺ كان يحركها في هذا الموضع. وهذا هو الأحوط في باب صفة الصلاة؛ لأنها عبادة مبناها على الاتباع،
من السنة النبوية:
- رواه البخاري.وقد قال ﷺ:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
سابعًا: مواضع التحريك في الصلوات بناء على ذلك: في صلاة الظهر والعصر والعشاء: يحركها في التشهد الأول، ثم في التشهد الأخير. وفي صلاة المغرب: يحركها في التشهد الأول، ثم في التشهد الأخير. وفي صلاة الفجر: يحركها في التشهد الأخير؛ لأنه التشهد الوحيد فيها. وفي النوافل ذات الركعتين: يحركها في التشهد الذي في آخر الصلاة. فالقاعدة المختصرة: كلما جلس المصلي للتشهد شرع له الإشارة بالسبابة وتحريكها حتى السلام، وأما الجلوس بين السجدتين فلا يدخل في ذلك. النتيجة: تحريك السبابة سنة ثابتة في التشهد؛ لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه: «فرأيته يحركها يدعو بها»، وقد صححه الشيخ الألباني. والراجح على اختيار الشيخ الألباني رحمه الله أن المصلي يبدأ بالإشارة والتحريك من أول جلوسه للتشهد، ويستمر إلى السلام، ويحركها حركة يسيرة مع توجيهها إلى القبلة، ولا يبالغ في رفعها وخفضها؛ إذ لم تثبت هذه الكيفية في السنة. وأما بين السجدتين فلا يسن تحريك السبابة؛ لأن الأحاديث الصحيحة الصريحة بل اقرب للبدعة و إنما أثبتت ذلك في التشهد، والأصل في صفة الصلاة الوقوف عند ما ثبت عن النبي ﷺ دون زيادة عليه. النص الكامل لكلام الشيخ الألباني في حكم الإشارة بالسبابة وكيفيتها
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
جمع الصلاة دون عذر
هل يجوز جمع صلاة الظهر والعصر دون عذر؟
حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة
ما حكم رفع الصوت بالتكبير بعد الصلاة، كما جاء في حديث ابن عباس
هل تبطل الصلاة بالشك في انتقاض الوضوء؟
عندما نتوضأ ونذهب إلى الصلاة، فمن الطبيعي أن نشعر أحيانًا أن وضوءنا قد انتقض، ولكننا نواصل الصلاة حتى ينتقض الوضوء فعلاً. أريد أن أسأل: في هذه الحالة، هل تكون صلاتنا صحيحة، أم يجب أن نقطع الصلاة ونعود لنجدد الوضوء؟ أرجو توضيح هذا السؤال.
حكم الدعاء في السجود في سنة الفجر
هل يجوز أن ندعو في السجود أثناء صلاة سنة الفجر، بين الأذان والإقامة؟
ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟
يسأل السائل: ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟ ليس جميع الصلوات، بل مثلًا قد يكون في يومٍ ما فاته صلاة العصر والمغرب، لكنه صلّى بقية الصلوات. وكان ذلك في سنٍ صغيرة ولم يكن يُدرك عِظم الإثم، أما الآن فهو محافظ على جميع الصلوات ويحرص عليها. كما أنه لا يستطيع تحديد عدد الصلوات التي فاتته ولا أيّها التي فاتته تحديدًا، وإنما يريد أن يُبرئ ذمته ويكون له سجلّ صافٍ عند الله.
هل يجب صلاة ركعتين في الميقات قبل مناسك العمرة؟ أي عند الإحرام؟
هل يجب صلاة ركعتين في الميقات قبل مناسك العمرة؟ أي عند الإحرام
هل يُشرع التسبيح والتعوذ والرد عند بعض الآيات أثناء الصلاة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح الله، وإذا مرَّ بآية فيها تعوذ تعوَّذ، كما جاء في صحيح مسلم (772). وكذلك كان ﷺ يردد بعض العبارات عند بعض الآيات، مثل قوله: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» عند قوله تعالى في سورة التين: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. (سنن أبي داود، الحديث رقم 887.) فهل يُشرع للمسلم أن يتبع هذه السنة في صلاته؟ وهل يختص ذلك بصلاة النافلة، أم يُشرع أيضًا في الصلوات المفروضة؟